محمد متولي الشعراوي

4166

تفسير الشعراوى

العشى ، وكذلك « فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » وتلك هي الآيات المحكمات في القرآن بالنسبة لزمن الخلق ؛ ستة أيام ، ولكن آية التفصيل للخلق ، جاءت في ظاهر الأمر أنها ثمانية أيام . اقرأ معي : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . ( 12 ) [ سورة فصلت ] والظاهر من آية التفصيل أنها ثمانية أيام ، أما آيات الإجمال فكلها تقول : إنها أيام ، ومن النقطة دخل المستشرقون ، وادعوا زورا أن القرآن فيه اختلاف ، وحالوا أن يجعلوها ضجة عالية . ونقول : إنه - سبحانه - خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام كاملة بلا زيادة ولا نقصان ، فالمراد أن ذلك حصل وتم في تتمة أربعة أيام ويضم إليها خلق السماوات في يومين فيكون عدد الأيام التي تم فيها خلق السماوات والأرض ستة أيام أو نحمل المفصل على المجمل ، فحين يقول الحق : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . ( 54 ) [ سورة الأعراف ] فهل خلق اللّه يحتاج إلى علاج حتى يتطلب الزمن الممتد ؟ . . إن ربنا يخلق ب « كن » ، ونحن البشر نعالج على حسب قدرتنا لنخلق شيئا ، وكل عملية نقوم بها تأخذ زمنا ، لكن من يخلق بكلمة « كن » فالأمر بالنسبة له هين جدا - سبحانه وتعالى - لكن لماذا جاء بخبر الخلق في ستة أيام ؟ نعلم أن هناك فرقا بين ميلاد الشئ وبين تهيئته للميلاد . وكنا قد ضربنا المثل سابقا - ولله المثل الأعلى - بصانع الزبادى ، الذي يأتي بأكواب اللبن الدافىء ، ثم يضع